أحمد بن يحيى العمري

59

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مرشد من الولاية ولاها نصر أخاه الصغير سلطان الدولة بن عليّ « 1 » ، واستمر مرشد مع أخيه سلطان على أجمل صحبة مدة من الزمان ، وكان لمرشد عدة أولاد نجباء ولم يكن لسلطان ولد ، ثم جاء لسلطان الأولاد فخشي عليهم من أولاد أخيه مرشد ، وسعى المفسدون بين مرشد وسلطان فتغير كلّ منهما على صاحبه ، فكتب سلطان إلى أخيه مرشد أبياتا يعاتبه ، وكان مرشد عالما بالأدب والشعر ، فأجابه مرشد بقصيدة طويلة منها « 2 » : ( الطويل ) شكت هجرنا والذنب في ذاك ذنبها * فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا وطاوعت الواشين فيّ وطالما * عصيت عذولا في هواها وواشيا ومال بها تيه الجمال إلى القلى * وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا ولما أتاني من قريضك جوهر * جمعت المعالي فيه [ لي ] « 3 » والمعانيا وكنت هجرت الشعر حينا لأنّه * تولى برغمي حين ولى شبابيا وقلت : أخي يرعى بنيّ وأسرتي * ويحفظ عهدي فيهم وذماميا فمالك لما أن حنى الدهر صعدتي * وثلّم مني صارما كان ماضيا تنكرت حتى صار برّك قسوة * وقربك مني « 4 » جفوة وتنائيا ( 28 ) على أنني ما حلت عما عهدته * ولا غيرت هذي السنون وداديا وكان الأمر بين مرشد وأخيه سلطان فيه تماسك إلى أن توفي مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة ، فأظهر سلطان التغير على أولاد أخيه مرشد ،

--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : الأبيات - باختلاف في العدد ، وفي بعض الألفاظ - في ياقوت ( معجم الأدباء 2 / 120 - 121 ) ، وأبو شامة ( الروضتين 1 / 354 ) ، وابن شاكر ( فوات الوفيات 4 / 130 - 131 ) . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 32 ) . ( 4 ) : في المصدر نفسه : منهم .